مفهوم التاريخ

يصعب حصر التاريخ في تعريف، لأنه أوسع من أي تعريف¹. تسكنه حضارات الصين والهند ومصر وبابل، وتجري فيه حروب الإسكندر ونابليون وخالد بن الوليد، وتتشكل فيه الثورة الفرنسية وثورة الزنج واستقلال الشعوب، وتتنفس فيه اليهودية والمسيحية والإسلام والبوذية، ويتجلى فيه الشعر العربي والمسرح الإنجليزي والفلسفة الألمانية وموسيقى الجاز. كل هذا وأكثر، والتاريخ لا يزال يفيض عن أي وصف.

لكن يخبّئ هذا الامتداد الهائل سؤالاً أعمق من مجرد ما جرى، يسأل عن معنى ما جرى. هل تصل المعرفة التاريخية إلى الحقيقة أم أنها رواية تحكمها وجهة النظر دائماً؟ وهل يسير التاريخ نحو غاية أم يتراكم عشوائياً بلا اتجاه؟ وهل يصنع الإنسان التاريخ بإرادته، أم يصنع التاريخ الإنسان قبل أن يدرك ذلك؟

يحمل لفظ التاريخ معنيين: الأحداث الماضية نفسها، والمعرفة التي ننتجها عنها. ومن هذا التمييز ينطلق محور المعرفة التاريخية: هل يستطيع المؤرخ أن يعرف الماضي كما وقع فعلاً، وهو لا يصل إليه إلا عبر الوثائق والآثار؟

ثم يسأل محور التاريخ وفكرة التقدم: هل يسير التاريخ في خط صاعد نحو الأفضل، أم أن الحديث عن التقدم وهم؟ ويختم محور دور الإنسان في التاريخ بالسؤال الأكثر إحراجاً: هل يصنع الإنسان التاريخ بإرادته، أم تصنعه قوى وبنى تتجاوزه؟

المراجع

¹ الموذن، عبد السلام. (1990). الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية. في عيون المقالات. دار النشر.