المعرفة

يُولد الإنسان لا يعرف شيئاً، ثم يبدأ رحلة لا تنتهي مع المحيط من حوله¹. يتلقى ويجرب ويتعلم ويحلل، فتتراكم لديه معرفة تشمل كل ما أدركه عقله وحواسه، من النص الديني إلى القانون، ومن الرواية الأدبية إلى اللوحة الفنية.

لكن تتميز داخل هذا الفضاء الواسع للمعرفة منطقة أضيق وأكثر صرامة، تلك التي تخضع ادعاءاتها للتحقق العقلي والتجريبي وتُسمى العلم². ويكمن الفرق بين المعرفة والعلم لا في الموضوع فحسب بل في طريقة التعامل معه، المعرفة نتيجة وخلاصة، والعلم مسار ورحلة ومنهج.

تتناول مجزوءة المعرفة ثلاثة مفاهيم. يدرس مفهوم النظرية والتجربة الطريقة التي يبني بها العلم معرفته: ما دور التجربة؟ وما حدود العقل؟ وبأي معيار نحكم على نظرية بأنها علمية؟ وتدرس مسألة العلمية في العلوم الإنسانية ما إذا كان الإنسان قابلاً للدراسة بالطريقة نفسها التي تُدرس بها الظواهر الطبيعية.

أما مفهوم الحقيقة فيعود إلى السؤال الأقدم: ما الفرق بين الرأي والحقيقة؟ وما معيار الحقيقة؟ ولماذا نطلبها أصلاً؟

المراجع

¹ Popper, K. R. (1973). La logique de la découverte scientifique. Payot.

² Poincaré, H. (1902). La Science et l’Hypothèse. Paris: Flammarion.