لا يعيش الإنسان وحيدا. يجتمع الإنسان مع غيره، وحين يجتمع يحتاج إلى نظام يحدد الحكام والمحكومين، المباح والممنوع، وكيفية توزبع الموارد وحسم النزاعات. من هذه الحاجة الأساسية ولدت الدولة1، تلك المؤسسة التي تمارس السيادة على مجتمع منظم داخل إقليم محدد، عبر ثلاثة عناصر لا تقوم بدونها: أرض تحدها حدود، وسكان يقطنونها، وسلطة تنظم شؤونهم باسم القانون والنظام.
تتوارى خلف هذا التعريف أسئلة فلسفية لم تحسمها قرون من الجدل من قبيل: لماذا وجدت الدولة أصلا؟ وهل هي وسيلة لخدمة الأفراد أم غاية تسمو عليهم؟ ما الطبيعة الجوهرية للدولة؟ وأما مصدر شرعيتها؟
يتوزع مفهوم الدولة على ثلاثة محاور. يسأل محور مشروعية الدولة وغاياتها: ما الذي يبرر وجود الدولة، ولماذا يقبل الأفراد الخضوع لسلطتها؟ هل لأنها تحميهم، أم لأنها تحقق حريتهم، أم لأنها تعبر عن إرادتهم المشتركة؟
ويبحث محور طبيعة الدولة في الطريقة التي تمارس بها الدولة سلطتها: هل هي سلطة مركزة في يد الحاكم، أم موزعة في المجتمع كله؟ أما محور الدولة بين الحق والعنف فيسأل هل ينبغي أن تحكم الدولة بالقانون وحده، أم أن العنف جزء لا ينفصل عن ممارستها للسلطة.
المراجع
¹ Weber, M. (1995). Économie et société. (S. Bégouin et al., Trad.) Presses Pocket.