مفهوم الواجب

يُولد الإنسان حراً، لكنه سرعان ما يجد نفسه محاطاً بشبكة من الالتزامات¹ لم يخترها كلها: واجب تجاه القانون يُلزمه باحترام العقود، وواجب تجاه الأخلاق يُلزمه بالوفاء بالعهود، وواجب تجاه المهنة يُلزمه باحترام المواعيد، وواجب تجاه الأسرة يُلزمه بالإنفاق والرعاية. في كل هذه الحالات يقف الإنسان أمام ما ينبغي فعله لا ما يشتهي فعله.

لكن يخبّئ هذا الإلزام الظاهر البساطة توتراً فلسفياً عميقاً²، هل يؤدي الإنسان واجبه لأنه يخشى العقوبة أم لأن ضميره يأمره؟ وهل الوعي الأخلاقي فطري يُولد مع الإنسان أم تشكّله التنشئة والمجتمع؟ وهل يتطابق ما يفرضه المجتمع من واجبات مع ما تفرضه الأخلاق الحقيقية، أم يتعارضان أحياناً حتى يجد الإنسان نفسه بين واجبَين يسيران في اتجاهَين متعاكسَين؟

الواجب هو ما ينبغي أن نفعله، حتى حين لا نرغب فيه. ومن هنا يبدأ محور الواجب والإكراه: إذا كان الواجب يُلزمنا، فهل هو إكراه يُفرض علينا من الخارج، أم التزام حر نفرضه على أنفسنا بعقولنا؟

ويسأل محور الوعي الأخلاقي عن مصدر إحساسنا بالخير والشر: هل هو ضمير فطري فينا، أم أنه نتاج للتربية والمجتمع؟ ويتناول محور الواجب والمجتمع العلاقة بين الأخلاق الفردية والجماعة: هل الواجب أخلاقي في جوهره، أم أنه اجتماعي في أصله؟

المراجع

¹ Kant, E. (1994). Fondation de la métaphysique des mœurs. Flammarion.

² Warnock, M. (1973). La Philosophie morale au XXe siècle. Éditions Payot.