الشغل

صورة توضيحية: الشغل

الشغل هو نشاط إنساني واعٍ يبذل فيه الإنسان جهداً جسدياً أو ذهنياً من أجل إنتاج ما يلبي حاجاته أو يحقق غاياته، وبذلك لا يقتصر على كونه وسيلة لكسب الرزق، بل يمثل أحد أهم مظاهر فاعلية الإنسان في العالم. فمن خلال الشغل يحوّل الإنسان الطبيعة، ويطوّر مهاراته، ويبدع وسائل جديدة لتنظيم حياته، فيصبح الشغل أساساً للإنتاج والتقدم والحياة الاجتماعية. غير أن هذه القيمة ليست ثابتة، إذ قد يكون الشغل مجالاً لتحقيق الذات والإبداع، كما قد يتحول إلى وسيلة للاستغلال والاغتراب وفقدان الحرية.

وينفتح هذا المفهوم على استكشاف ثلاثة أسئلة مترابطة. هل يُعدّ الشغل خاصية تميز الإنسان عن باقي الكائنات، أم أنه مجرد نشاط تفرضه ضرورات البقاء؟ وما أثر تقسيم الشغل في تنظيم المجتمع وزيادة الإنتاج، وهل يعزز التعاون أم يكرّس التفاوت والتبعية؟ ثم هل يشكل الشغل طريقاً إلى التحرر وتحقيق الذات، أم يمكن أن يتحول إلى أداة للاستعباد والاغتراب؟

يقضي الإنسان جزءاً كبيراً من حياته في الشغل، ومع ذلك نادراً ما نسأل عن معناه. يبحث محور الشغل خاصية إنسانية في ما يميز عمل الإنسان عن نشاط الحيوان: التخطيط المسبق، وتحويل الطبيعة، وتحويل الذات في الوقت نفسه.

ويتناول محور تقسيم الشغل الانتقال من الحرفي الذي يصنع الشيء كاملاً إلى العامل الذي يكرر حركة واحدة، ونتائج ذلك على الإنتاج وعلى الإنسان. ويسأل محور الشغل بين التحرر والاستعباد هل الشغل طريق لتحقيق الذات، أم مصدر استلاب يفقد فيه الإنسان إنسانيته؟

المراجع

¹ Mauss, M. (2007). Essai sur le don : Forme et raison de l'échange dans les sociétés archaïques. Presses Universitaires de France.